القول المحمود في انحراف حسين بن محمود
نشر من قبل Maqreze في 04:17 مساء - 12 07 1436 هـ (30 04 2015 م)

القول المحمود في انحراف حسين بن محمود

د طارق عبد الحليم

والعبد الفقير إلى الله من جيلٍ يختلف تمام الاختلاف عن غالب من لهم اسم وشأن اليوم في أمتنا. إذ إني من جيل لم يكن للنت في تكوينه أو تعليمه أوصقل عقله أثر، إذ لم يكن موجودا أصلاً. وكان اعتمادنا على القراءة المتفحصة للكتب، قديمها وحديثها، والصبر على الصفحات دون محركات بحث! ومن ثمّ، فإن لمثلي مستو مختلفا تمام الاختلاف حين يصف أحداً بشيخٍ أو عالمٍ أو مثل هذه الأوصاف. ولكن جيلنا اندثر أو كاد، فصار كثيرٌ ممن هبّ ودبّ شيخاً وعالماً ومرجعاً، يقال له "شيخنا" و "عالمنا"! فلا حول ولا قوة إلا بالله. فالعيب يرجع إلى حالة الانحطاط العلميّ الذي صاحبه انحطاط في مستوى التقدير، وتقدير المستوى على السواء.


تفاصيل الخبر

القول المحمود في انحراف حسين بن محمود

 

د طارق عبد الحليم

 

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

قبل أن أبدأ هذا المقال أود أن أتقدم بالعذر والأسف بين يدي أهل الشام والمجاهدين وأهالي الشهداء والساحة الشامية كلها عن ذلك الوضع المشؤوم الذي أنشأ حركة مشؤومة، برؤوسها وأتباعها ومريديها، فأعانت على إفساد أملهم وكادت أن تضيع أحلامهم، وأسقطت منهم الشهداء والجرحى، وأدت إلى أن استغلها بعض متسكعي العلم وصعاليكه، ومريدي الشهرة وطلاب المنافع في ساحة النت، ليشوشوا على جهاد الأمة، ويناصروا لصوص البعث الحروري ومجرميه، دون أن يلقوا بالاً إلى ما اقترفته أيدي هؤلاء من جرائم، فكانوا أدنى رتبة ممن هم في ساحة المعركة، فلا هم حاربوا ولا هم تحرّجوا عن دعم من حارب المسلمين. ومنهم حسين بن محمود.

فقد غبت بضعة أيام في رحلة شاقة، لكن يسرّها الله تعالى، فوجدت كائنا خرج بكائنة، أصابنا منها رذاذاً قدّرنا إنه يستوجب التطهر. فكتبنا هذه الكلمات، لا رداً على الكائن "حسين بن محمود"، لا والله، بل ليكون فيه عبرة ومثالا لطلبة العلم في معاملة أصناف المخالفين، على كثرتهم، فالحق واحد، والباطل متعدد. أما الكائنة فهي مقالة نشرها بعنوان "المفاصلة هي الحالقة"، تعليقاً على كتاب الإبن الحبيب الدكتور مظهر الويس "العلامات الفارقة في كشف دين المارقة"، وهو كتاب مميّز قدّمنا له، كما قدّم له إخوة لنا من مشايخ السلف ورؤوس الأمة.

وحسين بن محمود، كاتب نت، عُرِفَ على شبكة التوحيد والجهاد. ويرجع أول ما كتب فيها إلى عام 1423، أي منذ ثلاثة عشر عاما، حوالي عام 2002. ولم أجد له أثراً علمياً منشوراً إلا كتابا على التوحيد والجهاد باسم " مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطب" ورابطه لا يعمل. لكن مقالاته عامة تتسم بأنها متوسطة الدرجة ليست مميّزة بطابع تنفرد به، ولا فيها نفس علمي دقيق، وإن كانت قد تعجب بعض العوام لبساطتها. فالرجل إذن ليس بمرجعٍ يمكن أن يكون له رأي في قضايا أمة، ليس بهذا الحجم، ولا الانتاج العلمي ولا السابقة. لكن هو عصر الروبيضات، عرفنا ذلك وآمنا به.

والعبد الفقير إلى الله من جيلٍ يختلف تمام الاختلاف عن غالب من لهم اسم وشأن اليوم في أمتنا. إذ إني من جيل لم يكن للنت في تكوينه أو تعليمه أوصقل عقله أثر، إذ لم يكن موجودا أصلاً. وكان اعتمادنا على القراءة المتفحصة للكتب، قديمها وحديثها، والصبر على الصفحات دون محركات بحث! ومن ثمّ، فإن لمثلي مستو مختلفا تمام الاختلاف حين يصف أحداً بشيخٍ أو عالمٍ أو مثل هذه الأوصاف. ولكن جيلنا اندثر أو كاد، فصار كثيرٌ ممن هبّ ودبّ شيخاً وعالماً ومرجعاً، يقال له "شيخنا" و "عالمنا"! فلا حول ولا قوة إلا بالله. فالعيب يرجع إلى حالة الانحطاط العلميّ الذي صاحبه انحطاط في مستوى التقدير، وتقدير المستوى على السواء.

ثم إني لا أكتب هذه الكلمات لأذود عن نفسى عادية ذاك الكائن، لا والله، ولا لأقارن نفسي به، فهذا والله من محالات العقول الواعية، فأين هذا الرجل مما تفضّلت علينا به المنة الربانية منذ أربعين عاما، من كتبٍ مثل الجواب المفيد، وحقيقة الإيمان، وأسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم، والمعتزلة بين القديم والحديث، والمصلحة في الشريعة ومفتاح الدخول، وفتنة أدعياء السلفية وانحرافاتهم، ومن الثورة إلى الانتفاضة، ومن الانتفاضة إلى الخمود، وعشرات الأبحاث مثل مفهوم السببية عند أهل السنة، ونظرات في الدراسات الاجتماعية ، جُمع بعضها في كتاب دفاع عن الشريعة وآخرها بحثي الاستثناءات من القواعد الكلية في الشريعة، وتطور علم أصول الفقه من الشافعي إلى الشاطبي، وغير ذلك مئات المقالات التي جُمع بعضها في عدة كتب مثل مقالات في السياسة والشريعة والحياة. وقد كتبت ردودا مفصّلة من قبل، أنافح بها عن ديننا وسنة بنينا صلى الله عليه وسلم، على أمثال زكي نجيب محمود وفهمى هويدي وأحمد الريسوني وربيع المدخلي ويوسف القرضاوى وعبد الرحمن البرّ ومحمد عمارة وطارق البشري ومحمد سليم العوا، وغيرهم كثير ممن تعدى على الدين ابتداءً، أو على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لكنّ هؤلاء كلهم يّردّ عليهم إذ هم أصحاب علم، أصابوا أم أخطأوا فيه، لكن حسين بن محمود ..... هذا والله عيبٌ في عصرنا.

ونحن لا نقول هذا غروراً أو ترفعاً، فمن عرفنا عرف إننا أبعد الناس عن ذلك بحمد الله تعالى، لكنّ البيان مطلوب عند وقت الحاجة، وتزكية النفس عند من جهل قدرها مطلوب بلا ريب، نصرة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ احترام من دعا اليها ومعرفة قدره من احترامها ومعرفة قدرها.

ثم إنّ بعض الإخوة من الدعاة، قد كتب ردّاً على ما نشرناه من بحث بعنوان "الردّ على الحازميّ" وهو الشيخ حسّان بن حسين، فخالفنا في بعض ما ذهبنا اليه، وقمت بالتعقيب علي رده، الذي نشره مركز المقريزي وقتها، تحت عنوان "تعليقٌ على ردّ منشور – في موضوع الشيخ الحازمي"[1]، وكان الكاتب متأدباً محسناً، ومن ثمّ جاء في ردنا عليه " ألمح الينا أحد الإخوة أن هناك ردّ من أحد الإخوة، المنتمين إلى مركز إسلاميّ، وهو الشيخ حسان بن حسين، فكّ الله أسره وأنجاه وأهله، على موقع المقريزي، على ما كتبنا في شأن موضوع تكفير العاذر وغيره مما خرج به الشيخ الحازميّ في بعض حديثه".

لكن حسين بن محمود، أو أيّا كان اسمه الحقيقي، قد تحدث في كائنته عن كتاب د. مظهر الويس، عن نقاط ضعف الكتاب، كما رآها بنظره، الذي يصعب الاعتماد عليه في تقويم طالب في الصف الأول الأزهري! فليس للرجل سابقة ولا لاحقة، إلا ما كان من كتابات ضعيفة المستوى على النت كما ذكرنا. لكن الله المستعان، وأقسم بالله ثلاثاً، لولا علمي بأن هناك من الأغرار من يستمعون لغثاء أمثال هذا الكائن ما صرفت نصف الدقيقة في الرد عليه، لكنه والله من عيوب عصرنا.

فنقول عن نقاط الكائنة[2] وبالله التوفيق:

وهذا البناء التنظيمي، هو دين متكامل من ناحية التصور الخلقي والتصرف القتالي التكفيري. فقد أحسن د. الويس في هذا التعبير، الذي لا ينكره إلا جاهل أو غافل أو أبله.

ثم إنّ علماء المسلمين قد انقسموا في تكفير الخوارج المارقة، فمنهم من كفّرهم كالبخاري والقرطبي وغيرهم، فإن تبنى أحدٌ كفرهم لم يبعد عن أهل السنة والجماعة، ولا أقول أن د. الويس يتبنى هذا الرأي، فقد ردّ بما يراه بارك الله فيه. والحق أن حرورية السامرائي، هي حرورية علمانية، قد استباحت الكذب والبهتان، من رأسها إلى أخمص قدميها، كما ظهر من متحدثها طه حمام العدنانيّ، فقد والله بَهَتَ الشيخ الظواهري فوصفه بما ليس فيه. فإن كان هذا هو خلق الرأس ودينه، فكيف بعوامهم. فهم، فيما أحسب أقرب للكفر من الإسلام، لا ينكر ذلك إلا جاهل أو غافل أو أبله أو صاحب هوى.

أما عن سلاطة اللسان وبذاءته، فأولا، رمتني بدائها وانسلت، فالبعثية الحرورية هم، بشهادة كافة العقلاء اليوم، ممن تعتبر شهادتهم، أسلط الناس لساناً وأفحشهم لفظاً وأسقطهم خلقاً وأكذبهم حديثاً، لا صلة لهم بما كانت عليه حرورية الأمس. هؤلاء البعثيون الحرورية لا خٌلق لهم ابتداءً يشهد الله. وها هي فتاواهم في هروب النساء بلا محارم وقتل المجاهدين وغيرها مما لا يقول به مسلم عاقل تشهد على ذلك. وها هو حديثهم على النت يذخر بأبشع الألفاظ وأخشنها مما لا يتفوه به إلا مدمنى المخدرات وبائعات الهوى، ولا أريد أن أنجس مقالي بأمثلة، فهي معروفة مشهورة.

ثم، إني والله لم أسلط غليظ قلمي وحديد لساني إلا على من استحق. وهنا يجب أن أنبه إلى أمر أو أمرين، فأولاً يجب الانتباه إلى إنه إن تعلق الأمر بالدين أو البدعة العقدية فإنه إن صدر جرحٌ من أحد ممن انتسب للعلم، وقُبِلَ في أوساطه، فإن الأصل هو النظر في حال المُتَكَلَم فيه، لا المُتَكَلِم. فإن كان المُتَكَلَم فيه على بدعة بحق، وجب قبول كلام المُتَكَلِم وجرحه، وإلا رجعنا إلى عوامل أخرى، مثل الحسد أو طلب الشهرة أو المقارنة في العلم. فإذا اعتبرنا هذا المبدأ، وجدنا أنّ ما قدّمنا في توصيف حرورية هذا التنظيم عقدياً، وبعثيته سياسياً وعسكرياً، ما يجعل أي جرحٍ لأيّ من رؤوسه أو عوامه مقبولٌ مستحب، بل واجبٌ مطلوب. فكيف يكون قتلهم واجب مطلوب، وجرحهم مكروه مذموم؟ أمّا عن ذكر حسناتهم فسيأتي فيه القول. وقد دونت من قبل في هذه النقطة بالذات مقالاً "هذا قلمي .. على ما فيه من عوجٍ وأمتِ"[3]، فليرجع اليها من شاء. وقد ضربت بسوطي وفضحت بقلمي من قبل إرجاء المرجئة وأقوال أهل الاعتزال المعاصر، وهاجمت به أدعياء السلفية، ورأسهم ربيع المدخليّ، على مدى أربعين عاماً، فما الذي تغير في وضع هؤلاء المنحرفين القتلة المبهتين؟ وما علاقة المغالاة في النقد بما عليه هؤلاء؟ هؤلاء يفعلون ما حرّم الله، بقتل الأنفس وشق الجهاد ضد النصيرية، وكثير من المحرمات في الطريق لهذه الأفعال، فأي غلظة في القول يتحدث عنها هذا الرجل؟ يالله، ما أبردك!

والأمر الثاني، إن غلظة الكلام تتناسب مع النفرة من البدعة والقرب من السنة، بلا شك، ومن فهم السنن الربانية في البشر عرف صحة هذا، فإنّ القبول أو الرفض لا بد أن يملأ النفس كلها، فإن امتلأت النفس بالقبول للسنة لم يعد هناك موضع لقبول البدعة ولو أقلّ قدر من القبول، بل يصير الرفض رفضاً كاملاً تمتلئ به النفس سلباً لا إيجاباً. فإن اختلطا كان حجم الاختلاط هو موضع الداء المعروف بالورع البارد والتنطع، وكان في النفس، وإن لم تنتبه، قبولاً جزئياً للبدعة ورضاءً بها. ومن هنا نفهم الغضب لله، فإن الغضب ينشأ القوة في الرد والقسوة والعنف فيه، بما لا يخرج عن الشرع، كما يكون القتل حيث أمر الشرع، بلا تهاون، كما هو المطلوب في حق البعثية الحرورية العوادية. ويشهد الله أن ليس في نفسي ولا بدني ذرة من قبول البدعة ولو أدقها. ويشهد الله، يميناً أقوم به بين يديه يوم الحساب، أن ليس عندي إلا كلّ اذدراء وتحقير ورفض للبدعة وأهلها، كما هو منهج أهل السنة عند من حققه، لا من تلبّس به زوراً دون تحقيق.

ثم لو صرف حسين بعض الوقت في قراءة ما دوّن العلماء من ألفاظ وأوصاف في أصحاب المقالات وأهل الأهواء والبدع، لرأي إننا من أحنّ الناس علي البعثية الحرورية العوادية، ونظرة في الملل والنحل لابن حزم كافية في هذا المجال، بل حتى في الاختلافات الفقهية، فقد وصف الفقهاء بعضهم في اختلافاتهم أوصافاً قد نفرد لها بحثاً خاصاً. ونحيل القارئ إلى كتاب العلامة الفذّ محمود شاكر في نقده للويس عوض، لترى ما يستخدم العلماء من ألفاظ مع الساقطين، مبتدعين أوغير مسلمين.

وقد دوّن الرجل ما أسماه بحثاً من قبل، لفت بعض الطلبة نظري اليه، فقمت بالرد عليه تفصيلاً لمنع الضرر لا أكثر، في مقال " الرد على مبحث "بحث في الخوارج ... حسين بن محمود"[4]، فليرجع اليه من شاء، ففيه كلّ ما وصفنا من دلائل ضعف هذا الرجل علمياً وعقلياً.

ونحن هنا لا نتحدث عن خلاف نظريّ أكاديمي، يتحاور أصحابه في أبراج عاجية بعيداً عن مصالح الناس وحياتهم، بل هي حياة الناس والمجاهدين في الميزان، ثم يأتي نطع بارد كالكائن حسين، يتحدث عن قسوة في لفظ، يالله ، ما أبردك!

ثم، ما هي الألفاظ القاسية البذيئة التي استعملناها؟ بالله لو أتيتنا ببعضها، فسنأتي لك مقابل كل لفظ رأساً من المجاهدين المسلمين الصادقين حزّوه، أفيستويان مثلا؟ أما ما نستعمل من اصطلاحات فكلها قرآنية أو سنية أو مأثورة عن السلف والأئمة، مثل الأنعام، والحمير تحمل أسفاراً، أو كلاب أهل النار، أو السفاهة أو الخسة والنذالة في التعامل اللفظي والعمليّ أو القتلة المجرمون، أو أو غير ذلك مما أصله في الكتاب والسنة وأقوال العلماء، لكنها حجة البليد وجُنّة الخائب، أن يستجير مما لا يؤذيه لعجزه عن الرد على ما لا يقدر عليه علماً، وكأني بهم امرأة تشتكي زوجها من سوء ضرتها لعزها عن غير ذلك من عيبٍ فيه! يالله، ما أبردك!

هو حسدٌ أن تغافل د الويس عن طبقتك التي في الدرك الأسفل، ولم يكن له إلا ذلك، فكل من قدّم له، إما من عُرف بعلم ونتاج، أو رأس في الجهاد، أو هما معاً، لكن أين حسين من هذا، يالله، ما أبردك!

ونحن والله قد اتبعنا الحق، ولو كنا في منزلة حسين، لاغتررنا بتقديم الحرورية لنا، حتى عرفناهم على حقيقتهم، ولكنّا استمررنا على دعمهم، إذا لاتخذونا خليلاً، وهذا ما سعي اليه أمثال حسين، خلّة البعثية الحرورية، فهنيئاً لك بها! يالله، ما أبردك!

أما عن أيّ منقبة في "الدولة" فيالله، ما أبردك! أيّ منقبة لجمع من المدلسين المكفّرين لأهل السنة، القتلة لمجاهدي السنة، المنتصرين لبدعة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم "مروق من الدين" وأطلق على أهلها كلاب أهل النار؟ والله لو وجدنا فيها منقبة لكان خلافاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخروجاً عن منطوق حديثه الواضح الصحيح. أمنقبة القتل، أم البهتان أم مساندة النصيرية وضرب السنة من الخلف، أم تطويقهم في الشرقية للمجاهدين مع ضرب النظام لهم من الجانب الآخر؟ أين حقّ الدم المعصوم يا كائن؟ ألا تغضب لحقّ الله؟ ألم يعد للدم المراق عندك حرمة؟ ألا يهمك إلا أن ينشر مراهقي العلم والعقل والعمر كلماتك يتكاثرون بها تكاثر البقّ؟ لا أعرف أين يقف مثل هؤلاء من قتل النفس، ولا كيف يتحدثون عن "دولة" وهي وهم محضٌ خرج به بعثيون وحرورية، في توليفة نجسة! يالله، ما أبردك!

ثم على التفصيل، فإن بدعة الخوارج تقوم على ضرب الجزئيات بالكليات والكليات بالجزئيات، وعلى الاستدلال بالأمر في غير موضعه، نتيجة خللٍ في المناطات، وهذا أمرٌ مستقرٌ في كافة الفرق يجتمعون عليه في منهجهم. وقد استشهدوا بآية التحاكم في المائدة، وأسقطوها على موقف علي ومعاوية رضى الله عنهما، فكفروهما بما ليس بمكفّر أصلاً، لا بكبيرة كما يزعم من بعقله وعلمه خلل. وقد اتحد الخوارج والمرجئة قديماً في صفات منها القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فأدخلت الخوارج فيه العمل كله، وأخرجت منه المرجئة العمل كلّه. ولا أدرى أيّ جدل علميّ هذا الذي ينتهي بحسين إلى قول "ولا ندري ما بقي من شر للنصيرية والرافضة والصليبيين إذا اجتمع كل هذا في الدولة!" ما هذا الكلام العاميّ (البلدي) كما يقول أهل مصر؟ بقي لهم الكثير إن كان هذا ما يذهب عنك الغمامة التي تغشي على عينيك، ولو أردت لسردنا ما بقي، وهم يشتركون في الكثير ويختلفون في الكثير، وكلهم على الإجرام وقتل السنة مطبقون.

ثم يقول حسين "ما الفرق بين دعوى الدولة الإسلامية لقتال "المرتدين" من "الصحوات" في الجماعات المقاتلة والتي بسببها رميتم الدولة بالخارجية ، وبين دعوتكم لقتال "الخوارج المارقين" في الدولة الإسلامية !! أليست الدعوى واحدة!" تساؤل آخر يدل على بلادة الفهم. بأي مقياس يسوى بين الجاني وبين الضحية؟ بأي عقل يستوى الأعمى والبصير والظلمات والنور والظلّ والحرور والسنة والحرورية؟ في أيّ دين يكون من قَتَلَ أصلاً مستوٍ مع من دعا لقتل الجاني القاتل؟ أيُّ عقل منطقي، دع عنك الإسلام، يقول بهذه التسوية، إلا إن كان صاحبها من الطغمة القاتلة المجترأة على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ تساؤل غريب بين العقلاء، معقول بين البلهاء بلا شك.

لا وحدة صفٍ يمكن أن تقوم بين الحرورية وبين السنة، ولو كان فيها خيرا لفعلها عليّ رضي الله عنه، ولنصح بها الإئمة من بعده. بل لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أفأنت يا حسين أحرص على وحدة الأمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وإنكارك إنهم حرورية لا يجدى، فقولك مردود عليك من حيث إنك من أصحاب تلك البدعة ومناصريها ابتداء، ومن حيث عدم وجود دليل شرعي ولا واقعي واحد يدعم دعواك، إلا ما شنشنت به في موضوع الحَلق، بل ووجود أدلة قطعية على قتلهم المجاهدين وشقهم الصف وتهاونهم مع النظام تنسيقاً عسكرياً وتجارة نفط بقيادة الجناح البعثي.

انتبهوا يا أهل السنة لمثل هذه الدعاوى، فهي لا تأتي إلا من خبيث ماكر يرتدى ملابس الحمَل الوديع الناصح، في ظاهرها الرحمة وفي باطنها سوء العاقبة. فقوله كما قال شوقي على لسان الذئب المكير:

برز الثــــعلب يوما في ثياب الواعظــــين
يمشى في الأرض يهدى ويسب الماكرين
و يــــــقول الحمـــــد لله إلــــه العالمــــين
يا عبـــــاد الله توبوا فـهو كهف التـــائبين
وازهـــــدوا فإن العيش عيش الزاهـــدين
و اطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصــبح فينا
فأتى الديك رسولا من إمـــــــام الناسكين
عرض الأمر عليه و هو يرجــوا أن يلينا
فأجاب الديك عذرا يا أضـــل المــــــهتدين
بلغ الثعلب عني عن جدودي الصــــالحين
عن ذوى التيجان ممن دخلوا البطن اللعين
أنهم قالوا و خير القـــول قول العارفيـــن
مخطئ من ظـــن يومـــا أن للثــعلب دينا

المفاصلة مع أهل البدع الصائلين هي دينُ الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والتواصل معهم هلاك محقق بلا ريب، فلا يغرنكم الثعلب المكير عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودين ربّ العالمين. التواصل ووحدة الصف التي ندعو اليها هي التي تقوم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يجب بين صفوف بقية الفصائل والجبهات السنية، لا الحرورية البعثية ولا العلمانية. قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعاً"، فقدم المُعْتَصَم به وهو الحبل على المُعْتَصِم وهم الجماعة.

وليعتبر القارئ إننا نتحدث من منطلق من آمن بأنّ ليس للمبتدع من توبة، بعد أن حاول المصلحون شهوراً عدة، وقاموا بعدل ما قام به بن عباسٍ رضي الله عنه  مع اسلافهم، منهم الشيخ أبو محمد المقدسي والشيخ هاني السباعي والشيخ عبد الله المحيسنى شفاه الله، ومنهم العبد الفقير إلى الله، وليرجع المنصف إلى ما دوّنا في هذا، وما أصدرنا من بيانات مع الشيخ الفاضل د هاني السباعي ندعو للمناصحة والتصالح[5]، قبل أن ينكشف لنا الوجه القبيح للحرورية البعثية العوادية، أهلكهم الله.

أما عن حسين بن محمود، فأمره والله أهون من أن يلتفت اليه أحد بعد هذا، وكفي إنه أضاع من وقتنا نصف ليلة كاملة.

*30 ابريل 2015 – 12 رجب 1436

 


[1]  http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72581

[2]  أخذناها عن موقع مخلطٍ غريب يظهر أنه من مواقع بعض المتعاطفين مع الإخوان اسمه "الإسلاميون" وقد وضع هذا الموقع الشاذ صورة كبيرة لي على المقال، فيظن الظان إنها صورة المدعو حسين بن محمود !!! http://islamion.com/news/show/20137

[3]  http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-36014

[4]  http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72733

[5]  انظر بيان "دعوة للصلح والصفح بين المجاهدين في الشام - دعوة للدولة وجبهة النصر وأحرار الشام وغيرها من كتائب" 22 يناير 2014، http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72497