1.png 2.png
**صنداي تليجراف البريطانية تفتري الكذب على الشيخ الدكتور هاني السباعي * وإعلام الضلال العربي يصدقها كالببغاء* ولا يكلف نفسه التأكد من مدى مصداقية جريدة صنداي تليجراف المعادية للمسلمين **
القائمة الرئيسية
bullet.gif الصفحة الرئيسية
bullet.gif مركز المقريزى الاعلامي
bullet.gif مكتبة المقريزي
bullet.gif مــقـــــــــــــــــالات
bullet.gif كــتـــــــــــــــــــــب
bullet.gif أخــبـــــــــــــــــــار
bullet.gif واحـة المنوعـــات
bullet.gif خُــطـــــــــــــــــــب
bullet.gif حـــــــوارات مكتوبة
bullet.gif بــيـــانـــــــــــــــات
bullet.gif شــعــــــــــــــــــــر
bullet.gif المركز
bullet.gif المدير العام د. هاني السباعي
bullet.gif سجل الزوار
bullet.gif مواقع
bullet.gif اتصل بنا
كتاب مجزرة رابعة‎

bullet.gif كتاب مجزرة رابعة‎
المقريزي موبايل

bullet.gif موقع المقريزي على موبايل
مركز المقريزى الاعلامي
ملفات في الموقع
bullet.gif محاضرات البالتوك

bullet.gif هل الموسيقى حرام؟

bullet.gif ملف الشهيد سيد قطب

bullet.gif القوس العذراء.. رائعة العلامة محمود محمد شاكر

bullet.gif اللقاء مع أعضاء منتديات شبكة الحسبة
مركز التحميل
bullet.gif حمّل المجموعة الكاملة للدكتور هاني السباعي ( مقالات - تحليلات - بحوث - أجوبه )تحديث 03-10-2008

bullet.gif حمّل مجموعة الحوارات التلفزيونيه للدكتور هاني السباعي
كتاب ننصح به
هاني السباعي على تويتر
سجل الزوار


مشاركات الزوار


إضافة مشاركة في سجل الزوار

إضغط هنا

الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!
الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!
الجزء الأول
[إعداد مؤسسة الرواد لشؤون المجتمع المسلم القادم]
بسم الله الرحمن الرحيم
{ يا ليت قومي يعلمون}

إعــــداد
مؤسسة الرواد
لشؤون المجتمع المسلم القادم

6 جمادي الثانية 1426 هـ
12 يوليو 2005 م

AlRowaad@ommaty.net
الفهرس
تمهــيد...................................4
مدخل تاريخي: أحوال الأمة في القرنين الأخيرين ...............5
الفساد والعولمة .......................23
طبيعة الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !! .........25
مظاهر الفساد في البنية الاجتماعية.....................28
دراسة حالة الفساد في مصر.............................39
كلمة فريق العمل .........................................39
طبيعة الفساد في مصر ....................................42
الإحصائيات ..............................................45
الخلاصة ................................................57
مما العمل: رؤية الإصلاح؟ ...........................58

تمهـيد
عقد مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، بالتعاون مع المعهد السويدي ندوة تحت اسم "الفساد والحكم الصالح" في الفترة من 20 إلى 23 أيلول/ سبتمبر 2004. وشارك في هذه الندوة 61 مشاركاً ما بين باحث ومعقب ومشارك ومراقب ومفكرين وباحثين وخبراء اقتصاديين ودوليين وسياسيين وعسكريين وقانونين ودبلوماسيين..
ولقد أطلعت "مؤسسة الرواد لشؤون المجتمع المسلم القادم" على هذه الندوة.. وقررت تلخيص الخطوط العريضة فيها، دون التعرض للمصطلحات الأكاديمية الكثيرة، والوقوف فقط على الحقائق الواقعة..
ووجدناها فرصة مناسبة لفتح ملف الفساد في عالمنا العربي الإسلامي، لا سيما مع الدعوات الكثيرة التي تدعو إلى الإصلاح.. مستغلة الوضع المنحط الذي تعيشه الأمة لطرح أفكارها..
ولقد بدأنا هذا الملف، بمدخل تاريخي عن "أحوال الأمة في القرنين الأخيرين" نقلاً عن كتاب "قضية التنوير في العالم الإسلامي، للأستاذ محمد قطب.
ولقد قام فريق العمل بمؤسسة الرواد، بفتح ملف الفساد في مصر، واعتبرته عَيّنة ونموذج للفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!..
والهدف الرئيسي من هذا الملف هو الحديث عن الفساد ومدى توغله في كيان الأمة، طبقاً للإحصائيات والتقاير الواردة من جهات دولية ورسمية.. وليس الغرض من فتح هذا الملف، هو فضح أفراد أو هيئات أو طبقات اجتماعية أو أنظمة حاكمة.. فهذا الأمر غني عن التعريف "العام" لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..
فالغرض الحقيقي من فتح هذا الملف وغيره هو: الدعوة إلى "المقاومة الشاملة".. المقاومة بكل أسباب القوة، وهذا سنفرد له بحثاً خاصاً إن شاء الله.
واعتبرت مؤسسة الرواد أن مركز دراسات الوحدة العربية، والمشاركين في هذه الندوة، ذات توجه علماني واضح، لا سيما في نهاية الندوة في الحديث عن "ما العمل؟"..
وفي نهاية هذا الملف.. طرحت مؤسسة الرواد رؤيتها العامة للإصلاح والتغيير، مقارنة بالطرح العلماني الذي طرحه مركز دراسات الوحدة العربية.

أحوال الأمة في القرنين الأخيرين
تمهيد:
نريد في هذا التمهيد أن نبين الأمراض التي أصابت الأمة في الفترة الأخيرة من تاريخها، والتي واجهتها حركات الإصلاح لتحاول علاجها، كلٌُّ منها بمنهجها الخاص.
وليس من الضروري أن تكون هذه الأمراض قد نبتت كلها في هذه الفترة الأخيرة من التاريخ، بل قد نجد بعضها قد نبت قبل ذلك بقرون عدة، ولكنها تجمعت في هذه الفترة الأخيرة بصورة لا مثيل لها من قبل، حتى كادت تعصف بالأمة عصفاً حين حولتها إلى غثاء كغثاء السيل، وحين تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها.
وقد نختلف في تصنيف الأمراض، وفي ترتيبها حسب خطورتها من وجهة نظر كل منا، ولكني أعتقد أننا لن نختلف على المجموع ! فسواء وضعنا مرضا معينا على رأس القائمة أو في ذيلها، وسواء جمعنا جمعا رأسيا أو جمعا أفقيا فالحصيلة النهائية لن تكون موضع اختلاف، أو ينبغي ألا تكون موضع خلاف، إذا حرصنا على التفتيش الدقيق في كل ركن من أركان الحياة، ودققنا النظر فيما قد يخفى لأول وهلة من العيوب..

* * *
من وجهة نظرنا سنضع أمراض العقيدة على رأس القائمة، ثم نضع أمراض السلوك، ثم نضع النتائج التي ترتبت على أمراض العقيدة وأمراض السلوك، ونستخرج الحصيلة النهائية في نهاية المطاف.. وقد يرى غيرنا غير ما رأينا، ويرتب الأمراض ترتيبا آخر، حسب تقديره لخطورتها من وجهة نظره.. وقد يؤدي هذا إلى خلاف في تقدير نوع العلاج المطلوب لهذه الأمراض، ولكنه كما قلنا في الفقرة السابقة لا يؤثر في المجموع النهائي، ما دام الكل داخلا في التعداد !

* * *
أمراض العقيدة:
العقيدة هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله. ومعيار الصحة والمرض، الذي نقيس به حال الأمة في فترتها الأخيرة، هو صورة هذه العقيدة كما أنزلت من عند الله، وكما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم، وكما طبقتها الأجيال الأولى من هذه الأمة، مقارنة بما صارت إليه عند الأجيال الأخيرة من المسلمين. وإذا عقدنا المقارنة على هذا النحو فسنجد مجموعة من الأمراض قد أصابت مفهوم لا إله إلا الله خلال المسيرة التاريخية للأمة، أفرغتها في النهاية من مضمونها الحقيقي، ومن شحنتها الدافعة، وحولتها إلى كلمة تقال باللسان، والقلب غافل عن دلالتها، والسلوك مناقض لمقتضياتها.
(1) أول هذه الأمراض هو الفكر الإرجائي الذي يخرج العمل من مقتضى الإيمان، والذي يقول: الإيمان هو التصديق، أو هو التصديق والإقرار، وليس العمل داخلا في مقتضى الإيمان.
وليس بنا هنا أن نناقش هذه القضايا، قد ناقشناها مناقشة تفصيلية في مجموعة من الكتب من قبل؛ إنما نحن هنا نعدها عدا فحسب ([1]) !
(2) ثاني هذه الأمراض – ولا يقل عنه خطورة – الفكر الصوفي، الذي يطمع العبد في رضا مولاه إذا أدى مجموعة من الأوراد والأذكار، وأطاع الشيخ واتبع هواه، دون القيام بالتكاليف التي فرضها الله، وخاصة الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي إلى تقويم المجتمع. وهذا بالإضافة إلى تضخم الشيخ في حس المريد، حتى يصبح واسطة بين العبد ومولاه، وبالإضافة إلى توجيه ألوان من العبادة إلى بشر من الأموات والأحياء لا توجه إلا لله، من النذر والاستعانة والاستغاثة والذبح والطلب والرجاء..
(3) الانحسار التدريجي في مفهوم العبادة من كونه شاملا لكل حياة الإنسان لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ..)([2]) إلى انحصاره في الشعائر التعبدية وحدها (دون بقية الأعمال) إلى تحول الشعائر ذاتها إلى أعمال تقليدية تؤدَّى بحكم العادة دون وعي حقيقي بمقتضياتها، إلى إهمالٍ لبعض الشعائر.. وانتهاء بالخروج من أدائها جملة، حتى الصلاة!
(4) تحول عقيدة القضاء والقدر من عقيدة نافعة تدفع صاحبها إلى الإقدام والشجاعة في مواجهة المواقف، إيمانا بقوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)([3]) إلى عقيدة مخذلة، صارفة عن العمل، بدعوى أن ما لك سوف يأتيك، وأنك مهما عملت فلن تحصّل إلا ما هو مكتوب لك، فلا ضرورة للعمل ! وتحولها من عقيدة تحمل الإنسان مسئوليته عن عمله حين يخطئ أو يقصر، إلى مَحطٍّ يحط الإنسان عليه تقصيره وإهماله، بحجة أن كل شيء مقدر ! ومن عقيدة تحث الناس على العمل على تغيير الواقع أملاً في واقع أفضل إلى عقيدة تحث الناس على الرضا الخانع بالواقع السيء لأنه من قدر الله، ومحاولة تغييره تمرد على قدر الله !
(5) تحول التوكل على الله من شعور إيجابي، تصحبه العزيمة وإعداد العدة، لقوله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)([4]) إلى شعور سلبي متواكل لا يأخذ بالعزيمة ولا يتخذ الأسباب.
(6) تحول الدنيا والآخرة في حس الناس إلى معسكرين منفصلين، العمل لأحدهما يلغي العمل للآخر، بعد أن كان في حس المسلم أن عمله في الدنيا هو سبيله إلى الآخرة، وأنهما ليسا طريقين منفصلين ولا متضادين ولا متعارضين، إنما هو طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة، عملا بقوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)([5]) وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)([6]) وأن كل عمل المسلم هو للدنيا والآخرة في ذات الوقت بغير انفصال.
(7) تحول الخلاف المذهبي من كونه اختلافا في وجهات النظر، إلى عصبيات تشغل أصحابها وتفرقهم بعضهم عن بعض حتى في الصلاة.
(8) نشأة الفرق بتأويلاتها الفاسدة وخلافاتها الحادة في قضايا الصفات، وقضايا القضاء والقدر، وقضايا الجبر والاختيار.. وشغل الناس بهذه التأويلات الفاسدة عن صفاء العقيدة وسلاستها ووضوحها وبساطتها، إلى قضايا تستهلك الطاقة ولا تؤدي في النهاية إلى ثمرة في عالم الواقع.
(9) ضعف الإيمان باليوم الآخر، وانحسار فاعليته في مشاعر الناس وتصرفاتهم.

أمراض السلوك:
في الإسلام يرتبط السلوك ارتباطا وثيقا بالعقيدة. ذلك أن مقتضى العقيدة هو الالتزام بما أنزل الله. وما أنزل الله يشمل الحياة كلها بجميع جوانبها، وكل شيء في حياة الإنسان داخل بالضرورة في أحد الأبواب الخمسة التي تشملها الشريعة، فهو إما حرام وإما حلال وإما مباح وإما مستحب وإما مكروه. ومن ثم ينطبق قوله تعالى الذي أشرنا إليه آنفا (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي)، ينطبق على واقع الحياة كله. وكل مخالفة لما أنزل الله هي نقص في الإيمان. فالإيمان يزيد وينقص. يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وقد ينتقض انتقاضا كاملا من أصوله إذا أتى الإنسان أعمالا معينة، يعرفها الفقهاء لا مجال هنا للخوض فيها، إنما نثبت فقط هذه الحقيقة وهي أن قول المرجئة: إن كفر العمل – على إطلاقه – لا يخرج من الملة. غير صحيح ! فالسجود إلى الصنم عمل وهو مخرج من الملة، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم عمل، وهو مخرج من الملة، وإهانة المصحف عمل، وهو مخرج من الملة، والتشريع بغير ما أنزل الله عمل، وهو مخرج من الملة، وموالاة الأعداء ومناصرتهم على المسلمين عمل، وهو مخرج من الملة.
ونعود إلى أصل القضية، وهي ارتباط السلوك بالعقيدة في الإسلام، بحيث لا يند عنها عمل واحد يأتيه الإنسان بوعيه وإرادته: "حتى اللقمة التي ترفعها إلى في زوجتك كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ([7])، وحتى ما يبدو أحيانا أنه عمل أرضي بحت. يقول عليه الصلاة والسلام: " وإن في بضع أحدكم لأجرا. قالوا: إن إحدنا ليأتي زوجه شهوة منه ثم يكون له عليها أجر ؟ قال: أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فإذ وضعها في حلال فله عليها أجر" ([8]).
ومن ثم يكون المؤمن الحق على ذكر دائم لربه في كل لحظة من لحظات وعيه:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)([9]).
أي في جميع أحوالهم..
وليس معنى ذلك أن المؤمن الحق لا يسهو ولا ينسى ولا يخطئ.. فكل بني آدم خطاء كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن المؤمن حين يسهو أو ينسى أو يخطئ لا يلج في الغواية، إنما يعود فيذكر ربه ويستغفر:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)([10]).
فالاستغفار سلوك متصل بالعقيدة يمحو الله به السيئات..
وهكذا يكون المؤمن – فـي جميع أحواله – في دائرة العقيدة، بفكره ومشاعره وسلوكه.
وخلاصة القول أن المعاصي نقص في الإيمان، وإن كان صاحبها لا يخرج من الملة إلا إذا استحلها، وإذا كانت معصيته من النوع الذي يخرج صاحبه من الملة.
وفي مسيرة الأمة الإسلامية تكاثرت – مع مضي الزمن – المعاصي الدالة على نقص الإيمان (والمزيلة للإيمان في بعض الأحيان) وإن كان خط السير كان دائم التذبذب بين الصعود والهبوط. ولكنه في القرنين الآخرين وصل إلى حضيض لم يصل إليه قط من قبل.
والهبوط وكثرة المعاصي ليس أمرا من لوازم الحياة البشرية التي لا فكاك منها..
فلئن كان التفلت من التكاليف والميل مع الشهوات نقطة ضعف في الكيان البشري، فقد وضع الله لها علاجا شافيا في منهجه الرباني، حيث قال سبحانه:
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)([11]).
والتذكير ليس كله وعظا كما ظنت الأمة في فترتها الأخيرة ! إنما الوعظ – على ضرورته – دواء مكتوب عليه "لا تتجاوز المقدار" !!
يقول الصحابة رضوان الله عليهم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة (أي بين الحين والحين) مخافة السآمة !
إنما التذكير يكون بالقدوة الحسنة مع الموعظة.. وقبل الموعظة.. وبعد الموعظة !
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)([12]).
والذي حدث في تاريخ الأمة أن التذكير بالقدوة الحسنة قد قلت نسبته – وإن بقي الوعظ – فتكاثرت المعاصي وحدثت أمراض كثيرة في السلوك.
ومهمتنا هنا على أي حال هي تسجيل أمراض السلوك كما سجلنا من قبل أمراض العقيدة، ولكن كان لا بد من الإشارة التي أشرناها إلى ارتباط السلوك بالعقيدة في الإسلام، لأن الفصل بين الأمرين هو من الأمراض التي أصابت الأمة على يد الفكر الإرجائي، الذي سبقت الإشارة إليه في أمراض العقيدة !
وقائمة أمراض السلوك قد تطول ! ولكنا هنا نكتفي بذكر أبرزها:
(1) خلف المواعيد والاستهانة بالوعد كأنه غير ملزم لصاحبه، إنما هو مجرد كلمة يطلقها في الفضاء!
(2) الكذب.. وفي كثير من الأحيان بغير موجب للكذب !
(3) الغيبة والنميمة.
(4) الالتواء في التعامل مع الآخرين، وتجنب الاستقامة، واعتبار ذلك من البراعة !
(5) عدم الأمانة في العمل: في الصغير والكبير، الغني والفقير، "العظيم" والحقير.. إلا من رحم ربك.
(6) عدم احترام الوقت.. والتفنن في تضييعه و"قتله" بشتى الطرق، وأهونها الفراغ الطويل الذي لا يمل منه صاحبه، ولا يشعر فيه أنه قد أضاع شيئا ثمينا كان يجب أن يحرص عليه.
(7) ضعف الهمة للعمل وعدم الرغبة في بذل الجهد.. إلا كرها !
(8) عدم الرغبة في الإتقان.. وقضاء الأمور في أقرب صورة "لسد الخانة".. وحتى هذه فلا يقوم بها صاحبها إلا مخافة اللوم أو التقريع أو العقاب !
(9) الغش، وعدم التحرج من إتيانه كأنه حق من الحقوق المشروعة !
(10) الاستهانة بمسئولية الإنسان عن عمله، وعدم الشعور بالتأثم من الخطأ أو الإهمال إو إضاعة حقوق الناس أو مصالحهم أو أموالهم أو راحتهم أو أمنهم.
(11) إهدار "المصلحة العامة"، وعدم الإحساس بالمسئولية تجاهها. ليس فقط بسبب انصراف كل إنسان إلى مصلحته الخاصة، دون نظر إلى ما يقع منه من تجاوزات في سبيل الحصول عليها، ولكن لانعدام الحس بوجود شيء مشترك يقوم كل إنسان من جانبه برعايته والحرص عليه، وتظهر نماذج من ذلك في إتلاف الصنابير العامة وترك الماء يسيل منها بلا حساب، وتقطيع الأشجار العامة، وإتلاف نباتات الحدائق، وإلقاء القمامة في الطرقات العامة، وتحويل أي مساحة خالية إلى مباءة لإلقاء القاذورات، أو ما هو أسوأ من ذلك مما يبعث الروائح الكريهة فيها !
(12) الملق لأصحاب السلطة، بمناسبة وبغير مناسبة !
(13) الرياء في أداء الأعمال، الذي يحولها إلى أعمال مظهرية لا يقصد بها مضمونها الحقيقي، سواء كان العمل مشروعا عاما يقصد به الدعاية المظهرية أو عملا خاصا لإرضاء الآخرين ونيل ثنائهم دون إيمان حقيقي به !
(14ـ16) الثلاثي الرهيب الذي يمثل طابعا عاما للأمة، ويفسد عليها كثيرا من شئونها: الفوضوية التي تكره النظام، والعفوية التي تكره التخطيط، وقصر النَفَس، الذي يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة، والذي يتسبب في فشل كثير من المشروعات بعد التحمس لها في مبدأ الأمر، إما بسبب الفوضى في الأداء، أو الارتجال الذي يضيِّع الجهد بلا ثمرة، أو انطفاء الحماسة وفقدان الرغبة في المتابعة.. أو بسببها جميعا في وقت واحد !
الحصيلة النهائية لأمراض العقيدة وأمراض السلوك:
لعله من الواضح أن هذه الأمراض لا تأتي بخير ! ولكن اجتماعها كلها في الأمة في وقت واحد قد أحدث من الشرور ما يفوق التصور. وما الواقع الذي تعانيه الأمة اليوم في كل اتجاه إلا حصيلة هذه الأمراض، التي كان اجتماعها بهذه الصورة كفيلا بالقضاء الأخير على الأمة، لولا فضل الله ورحمته، ومشيئته المسبقة أن تبقى هذه الأمة على وجه الأرض حتى يرث الله الأرض ومن عليها !
ومع وضوح الأمر فإنه يجدر بنا أن نحدد بدقة آثار هذه الأمراض المدمرة في واقعنا المعاصر، لتكون حاضرة في أذهاننا.

لقد كانت الحصيلة الطبيعية لمجموعة هذه الأمراض هي التخلف، في جميع الميادين، وإليك بيانا بأنواع التخلف التي أصابت الأمة – أو تجمعت عليها – في القرنين الأخيرين:
(1) التخلف العقدي:
لقد نزلت هذه العقيدة لتؤدي مهمة ضخمة في حياة الأمة التي تؤمن بها، بل في حياة البشرية عامة، لا لتكون مجرد كلمة تنطق باللسان، أو وجدان يُسْتَسَرّ في القلب. إنما لتكون شهادة منطوقة، ووجداناً حياً في القلوب، وواقعاً مشهوداً يراه الناس في سلوك واقعي.
وإذا كان هذا ينطبق على كل رسالة جاءت من عند الله:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ)([13]).
فإن هذه الرسالة الخاتمة لها وضع خاص عند منزلّها سبحانه، وفي واقع الأرض، وواقع التاريخ:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَـنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)([14]).
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّـةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَـى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)([15]).
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)([16]).
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)([17]).
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)([18]).
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)([19]).
نعم.. لقد أنزل الله هذه الرسالة لشأن عظيم، يتعلق بالبشرية كلها، ليخرجها من الظلمات إلى النور. فلو أنها انحسرت لتصبح مجرد رسالة لأمة من الأمم، لكان هذا تخلفا عظيما عن الشأن العظيم الذي أنزلت من أجله، ولو كانت هذه الأمة تشمل مساحة واسعة من الأرض، وعددا كبيرا من البشر، فما بال إذا كان الانحسار قد كان أوسع مدى وأشد خطرا، بحيث لم تصبح الرسالة فاعلة حتى بالنسبة للأمة التي اعتنقتها وحملت أمانتها، بل أصبحت مجرد كلمات تنطق باللسان، ووجدانات مستسرَّة في الضمير، وبضع شعائر تؤدى من باب التقليد.. ؟!
أي تخلف عن حقيقة الرسالة وأي انحسار؟!
وأي جرم يرتكبه المسلمون في حق ربهم، وفي حق أنفسهم، وفي حق البشرية كلها، حين تتحول العقيدة على أيديهم من ذلك الكيان العملاق الذي أراده الله، إلى ذلك القزم الذي لا يكاد يتبين له قوام؟!

(2) التخلف الأخلاقي:
هذا الدين من أول لحظة دين أخلاق:
وكل رسالة جاءت من عند الله كانت رسالة أخلاقية، تدعو لمكارم الأخلاق، وترسخ وجودها في الأرض، ولكن هذه الرسالة الخاتمة كانت هي "التمام" الذي يتمم البناء، ويعطيه صورته النهائية الفائقة:
"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" ([20]).
"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ([21]).
وكانت أخلاق الأمة الإسلامية في عهودها الأولى مضرب المثل في كل اتجاه.
فحين فتح أبو عبيدة بلاد الشام واشترط أهلها عليه أن يحميهم من الروم مقابل دفع الجزية، ثم جهز هرقل جيشا ضخما لاسترداد بلاد الشام من المسلمين، رد أبو عبيدة الجزية لأهل الشام وقال لهم: "لقد اشترطتم علينا أن نمنعكم وقد سمعتم بما يجهز لنا، وإنا لا نقدر على ذلك (أي على حمايتكم من الروم) ونحن لكم على الشرط إن نصرنا الله عليهم "كان هذا عملا أخلاقيا فريدا في التاريخ. وحين أدّب عمر بن الخطاب ابن عمرو بن العاص لأنه ضرب الشاب القبطي الذي فاز عليه في السباق، وقال لعمرو: "يا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" كان هذا عملا أخلاقياً فريداً في التاريخ. وحين حكم القاضي بإخراج الجيش الإسلامي من سمرقند لأنه خالف العهد الذي أبرم بينه وبين أهلها، كان هذا عملا أخلاقياً فريداً في التاريخ.. وانتشر الإسلام في جنوب شرقي آسيا على يد التجار المسلمين، لأن الأهالي وجدوا فيهم نموذجاً أخلاقياً فريدا حببهم في الإسلام، فدخلوا فيه بالملايين.. والنماذج أكثر من أن تحصى.
فلو انحسرت تلك الأخلاق حتى صارت محصورة فيما بين المسلمين بعضهم وبعض، كحال الأخلاق الغربية التي يتعامل بها الغربيون البيض مع بعضهم البعض، فإذا خرجوا مستعمرين انقلبت تلك الأخلاق أنانية بشعة ووحشية لا إنسانية فيها، لكانت تلك نكسة غير مقبولة من المسلمين، الذين أخرجهم الله ليكونوا نموذجا فذا للناس كافة، يعلمونهم مكارم الأخلاق، ويخرجونهم من الظلمات إلى النور:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)([22]).
فكيف إذا كان الانحسار لم يكن في تغيير القاعدة، من قاعدة إنسانية شاملة إلى قاعدة قومية أنانية، بل كان أدهى وأخطر، إذ فقد المسلمون أخلاقياتهم في تعاملهم بعضهم مع بعض، فصاروا أسوأ حتى من الأمم الجاهلية التي لا تعرف مكارم الأخلاق إلا مصالح ومنافع وعصبيات ؟!
وكم قدر الجريمة حين يكون الذين فسدت أخلاقهم على هذا النحو يحملون أسماء إسلامية، ويحملون شعار الإسلام ؟! والله سبحانه وتعالى يقول:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)([23]).
وقد كان هذا التحذير الشديد بشأن تخلفٍ واحدٍ وقع من بعض المسلمين، فيما يتعلق بالقتال.. فكيف حين يكون التخلف في كل شأن، ومن الكثرة الكاثرة من الناس ؟! كم يكون المقت الرباني كبيرا ؟ وكم تكون النتائج خطيرة ؟

(3) التخلف الحضاري:
كيف تكون حضارة بغير جهد يبذل ؟ بغير عزيمة توجّه ؟ بغير قدرة على التنظيم والتخطيط والمتابعة والمثابرة ذات النفس الطويل ؟
لقد كانت الحضارة الإسلامية حدثا فذا في التاريخ.. فقد سبقتها في الوجود حضارات جاهلية كثيرة، برعت في جوانب من الحياة وغفلت عن جوانب أخرى:
(يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)([24]).
والحضارة الإسلامية كانت فذة في شمولها لكل الجوانب في آن واحد، وتوازنها بين شتى الجوانب في آن واحد.
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)([25]).
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِـي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِـنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)([26]).
هي الحضارة التي شملت جسد الإنسان وروحه، وعقله ووجدانه، عمله وعبادته، دنياه وآخرته، أفراده ومجتمعه، قيمه المادية وقيمه المعنوية، وكانت إنسانية النزعة تفتح أبوابها للبشرية كلها، من شاء منها أن ينهل من مناهلها، لا تحتجز خيرها عن الناس، وتتعامل مع أصحاب الديانات الأخرى بسماحة لم تعرف في غير الإسلام.
حضارة قيم إلى جانب النشاط المادي والحسي. ترتاد مجاهيل الأرض، وتستخرج كنوز الأرض، وتنشط كل مناشط الأرض، دون أن تفقد صلتها بربها، وذكرها لآخرتها، وحيثما تحركت نشرت الرقي، ونشرت العدل، وأخرجت الناس من الخرافة إلى الحق، ومن الظلمات إلى النور..
ولو أن هذه الحضارة انحسرت، فقبعت داخل حدودها، وانحصرت في ذاتها، ولم تفتح أبوابها للناس كافة، لكانت تلك نكسة بالنسبة للأمة التي أخرجها الله لا لذات نفسها فحسب، ولكن للناس.
فكيف إذا كان الانحسار لم يتناول الكم بل تناول النوع، فانحسرت تلك الحضارة عن قيمها الأخلاقية، وعن نشاطها الأرضي، وعن إبداعها في عمارة الأرض، وعن التجدد الحي الذي يزيد الحياة ثراء، وتقلصت حتى صارت جمودا خاملا ورتابة بليدة، واجترارا لا للأمجاد، بل لما خلفته النكسات تلو النكسات ؟
أي تقصير وقعت فيه الأمة الرائدة، التي أخرجها الله لتكون شاهدة على كل البشرية ؟

(4) التخلف العلمي:
كيف فقدت الأمة حاستها العلمية التي كانت بها ذات يوم معلمة البشرية ؟!
أما أن الحركة العلمية الإسلامية كانت في وقت من الأوقات – ولقرون عدة – حركة رائدة، فأمر سجله التاريخ، وشهد به من أعدائها من شهد، و "الفضل ما شهدت به الأعداء" كما قال الشاعر القديم. وخذ من نماذج تلك الشهادات شهادة آدم متز في كتابه "حضارة الإسلام في القرن الرابع الهجري" وشهادة جوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" وشهادة زيجريد هونكه في كتابها "شمس الله تشرق على الغرب" وغيرهم.. وكلهم أشادوا بالحركة العلمية التي كان المسلمون روادها، وأشادوا بصفة خاصة بأعظم ما كان في تلك الحركة العلمية، وهو اتخاذ المنهج التجريبي في البحث العلمي، الذي كان هو أساس كل التقدم الحالي في ميدان العلوم.
كيف فقدت الأمة حاستها العلمية، وصارت إلى جهل وتخلف في كل فرع من فروع العلم ؟
لا عجب ! حين تفقد الأمة إحساسها برسالتها. حين تفقد القوة الدافعة التي تدفعها للنشاط والحركة. حين ترى أن "العمل" لا ضرورة له. حين تتواكل وتكف عن الأخذ بالأسباب. بل حين تلقي الدنيا كلها من بالها تَوَهُّماً منها أنها بذلك تعمل لآخرتها، وتهتم بما هو جدير باهتمامها.. فكيف يكون للعلم مكان في حياتها ؟
بل الطامّة كانت حين توهمت الأمة – في تخلفها – أن الاشتغال بالعلوم الكونية نقص في الدين، وابتعاد عما أمر الله به ! بل وصل الأمر ذات يوم بمعاهد العلم الكبرى – كالأزهر – أن ترى أن الاشتغال بالعلوم الكونية كفر أو كالكفر، وأن العلم هو علم الشريعة وحده ولا علم سواه !!
وفي القرن الخامس الهجري كان الغزالي يتحدث عن فروض العين وفروض الكفاية فيضع العلوم الكونية في فروض الكفاية التي تأثم الأمة كلها إذا لم يقم القادرون منها بالتمكن فيها، بينما وصلت الأمة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين إلى اعتبار الاشتغال بتلك العلوم كفرا أو كالكفر! ونسيت الأمة أن تنفيذ الأمر الإلهي "بإعداد القوة" لا يمكن أن يتم بغير التمكن في تلك العلوم: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)([27]).
وحتى العلم الشرعي، الذي زعمت تلك المعاهد أنه هو العلم الحلال وحده، لم يكن ذلك العلم المتفتح الذي كان في قرون الأمة الأولى، وأنتج إنتاجا فكريا متميزا، وثروة باقية نافعة، إنما كان دراسة تلقينية تعتمد على استظهار ما خلف الأقدمون، ولا تمنح القدرة على الاجتهاد فيما جدّ من الأمور.. بل تعتبر الاجتهاد ذاته زيغا يعاقب عليه الإنسان بدلا من أن يثاب !

(5) التخلف الاقتصادي:
في الوقت الذي كانت أوربا تخوض الثورة الصناعية كان العالم الإسلامي ما زال يعتمد على الزراعة. والزراعة ذاتها تتم بالأدوات وبالأساليب البدائية التي ظلت مستخدمة آلاف السنين دون تغيير. وتقتصر الصناعة على الحرف اليدوية المحدودة الطاقة المحدودة الإنتاج المحدودة التوزيع.
وفي الظروف التي شرحنا جوانب منها من قبل، من أمراض عقدية وأمراض سلوكية، وتخلف علمي وتخلف حضاري، لم يكن التخلف الاقتصادي إلا نتيجة طبيعية لمجموع الظروف.
أما بالنسبة لما كان عليه حال الأمة في قرونها الأولى، وبالنسبة لما كان يجب أن يكون، فالانتكاسة مريعة في حجمها، وفي نتائجها.
في وقت من الأوقات كانت ثروة العالم في يد المسلمين.
كانت التجارة العالمية من الصين شرقا إلى الجزر البريطانية غربا وشمالا في يد التجار المسلمين. وكان البحران الأحمر والأبيض بحيرتين إسلاميتين إن صح التعبير. وكان البحارة المسلمون هم سادة البحار، العالمين بشواطئها، وبمدها وجزرها، وخطوط الملاحة الصحيحة فيها، سواء في المحيط الهندي في آسيا أو المحيط الأطلسي في غرب إفريقيا وغرب أوربا، أو أنهار أفريقيا وآسيا..
وحين اكتشف فاسكوداجاما طريق رأس الرجاء الصالح، فقد اكتشفه على هدى الخرائط الإسلامية([28])! وحين أتم رحلته إلى جزر الهند الشرقية فقد كان قائد سفينته هو البحار العربي المسلم ابن ماجد !!
في ذلك الوقت كانت ثروة العالم في يد المسلمين !
وكان المفترض – لو سارت الأمور بالأمة سيرها الصحيح – أن تولد الثورة الصناعية على يد المسلمين في الأندلس، أو في غيرها من مراكز العلم والصناعة المنتشرة في العالم الإسلامي.
ولو وقع ذلك لتغير التاريخ !
ولكنه لم يقع.. لأن السنن الربانية لم تكن لتحابي الأمة الإسلامية وهي في انحرافها المتزايد عن طريق الله المستقيم، وإغفالها المتزايد لحقيقة دينها، وحقيقة رسالتها، وقعودها عن اتخاذ الأسباب التي أمرها الله باتخاذها.
ووقع التمكين لأوربا، بما تعلمته من علوم المسلمين.. ثم احتضن اليهود الثورة الصناعية وأداروها بالربا – في غيبة الأمة الإسلامية التي كانت قمينة أن تدير الحركة الصناعية بغير الربا لو أنها كانت في مكانها الصحيح – وأتاح الربا لليهود السيطرة على العالم كله.. والاستيلاء على فلسطين ! وكان هذا كله إحدى النتائج التي ترتبت على التخلفين العلمي والاقتصادي للمسلمين !

(6) التخلف الحربي:
سواء كان التخلف الحربي ناشئا من العوامل التي أشرنا إليها آنفا: أي التخلف العلمي والتخلف الاقتصادي والتخلف العقدي، والتخلف الحضاري – وهو ما نرجحه – أو كان السبب كما يقول بعض المؤرخين هو تفكك فرقة الإنكشارية التي كانت تمثل العمود الفقري في القوة الحربية للدولة العثمانية، وعجز الدولة عن تعويضها، فقد حدث التخلف الحربي بالفعل، وحدث في أحرج الأوقات، التي كانت أوربا فيها تزداد قوة في جميع الميادين، ومن بينها الميدان الحربي، فنشأ من ذلك اختلال حاد في ميزان القوى، وصارت الدولة العثمانية هدفا للصليبية من كل جانب، ففرنسا وبريطانيا من جهة تؤلبان النصارى الداخلين في حكم الدولة العثمانية في أوربا وآسيا ليثوروا على الدولة ويستقلوا عنها، وروسيا من جهة أخرى تجتاح الممالك الإسلامية في آسيا، وتستولي عليها، وتفصلها عن دولة الإسلام، وتعمل فيها حقدها الصليبي. ثم لم تكتف الصليبية بذلك، بل سعت إلى احتلال بلاد العالم الإسلامي واحدا بعد الآخر، حتى إذا جاء القرن التاسع عشر الميلادي لم يكن قد بقي من العالم الإسلامي ما لم تدنسه أقدام الصليبيين إلا جسم الدولة العثمانية، وأجزاء من الجزيرة العربية.. وبقية الأرض تحتلها جيوش الأعداء، ولا تكتفي بإذلالها واستعبادها ونهب خيراتها، إنما تسعى – أول ما تسعى – إلى تنحية الإسلام عن الهيمنة على الحياة، وإيجاد بديل غير إسلامي، بل معادٍ للإسلام.
وقد كانت مصر بالذات من أبرز أهداف الغزو الصليبي بالإضافة إلى تركيا، لمحاولة القضاء على الإسلام في صورتيه السياسية والحربية ممثلا في الدولة العثمانية، وفي صورتيه الروحية والثقافية ممثلا في الأزهر، ثم إذا تم إخضاع هاتين القلعتين بالذات، وإبعادهما عن الإسلام، فيمكن حينئذ تصدير الفساد منهما إلى بقية العالم الإسلامي، وبدلا من أن تكون الأفكار المطلوب بثها – والتي تمثل الغزو الفكري – عليها طابع لندن وباريس، فينفر منها المسلمون في كل الأرض، يكون الطابع مصنوعا في القاهرة وإسطنبول، فيسهل تقبل الناس له !
ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون ! فقد كان هدفها المعلن هو قطع الطريق الإمبراطوري بين بريطانيا والهند، ولكن أهدافها الخفية كانت غير ذلك تماما (ولا ينفي هذا وجود التنافس بين بريطانيا وفرنسا، ورغبة كل منهما أن تزيح الأخرى وتأخذ مكانها!)([29]) وإلا فما علاقة قطع الطريق الإمبراطوري بين بريطانيا والهند بتنحية الشريعة الإسلامية في مصر وضرب الأزهر بالقنابل من القلعة، واستخدامه اصطبلا للخيل ؟! وما علاقة قطع الطريق الإمبراطوري بإثارة النعرة الفرعونية في مصر، ومحاولة اقتلاعها لا من الإسلام وحده ولكن من العروبة كذلك ؟!
وإذا كان حديثنا هنا عن التخلف الحربي – والآثار التي ترتبت عليه – فلا بد أن نذكر معركة إمبابة الشهيرة التي وقعت بين نابليون وبين المماليك الذين كانوا يحكمون مصر، ويقومون بحمايتها من الغزو الصليبي. فقد حارب المماليك بشجاعة – ولم تكن الشجاعة تنقصهم – وحاربوا بصلابة وحماسة وإصرار، دفاعا عن مصر، وعن الإسلام. ولكن ماذا تجدي الشجاعة والصلابة والحماسة أمام التفوق الحربي الكاسح ؟ لقد كانت مدافع نابليون المتفرقة تحتاج إلى فترة زمنية بين كل طلقة وطلقة، وإذا حميت من توالي الضرب صار مداها أقرب وإصابتها أضعف !
لقد استغرقت المعركة عشرين دقيقة.. تغير بعدها وجه التاريخ !

(7) التخلف السياسي:
وقع الاستبداد السياسي مبكرا في حياة الأمة الإسلامية منذ الدولة الأموية التي اشتدت في ضرب أعدائها السياسيين بحجة القضاء على الفتنة التي نجمت عن مقتل عثمان رضي الله عنه، والنزاع بين علي ومعاوية.
وأيا كانت المبررات، فقد كانت الفرصة مواتية بعد استقرار الأحوال واستتباب الأمر للأمويين أن يعود الحكم الإسلامي إلى صفائه الرائع الذي كان عليه في فترة الخلفاء الراشدين حيث الشورى الإسلامية حقيقة واقعة، والعدل الإسلامي واقع مشهود. وقد كانت فترة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بالفعل عودة إلى ذلك الصفاء النموذجي، وكان يمكن أن تستمر حركة التصحيح حتى تعيد الأحوال إلى صورتها الإسلامية الأصيلة. ولكن الأمويين لم يطيقوا عمر بن عبد العزيز، وسياسته المثالية، وما لبثوا بعد وفاته أن عادوا إلى ما كان قد حجزهم عنه من سلب أموال الناس وحكمهم بالقبضة الحديدية.
ثم جاء الحكم العباسي، فالمملوكي، فالعثماني، يرث بعضهم بعضا في طريقة الحكم الاستبدادي، إلا أن يقيض الله للمسلمين حاكما عادلاً بطبعه، فيأخذ الناس بالرفق، ويسوسهم بالعدل. ونماذج الحكام العادلين في الإسلام ليست قليلة كما يزعم المستشرقون وتلاميذهم، وليست الصفحة كلها سوداء كما يصورونها لأمر يراد ! ولكن الذي نريد أن نبرزه هنا أن الأمة لم تعد تهتم من جانبها بتصحيح مسار الحكم كما أمرها رسولها صلى الله عليه وسلم عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: "كلا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه عليه قصرا"([30]). وهذا هو الذي نقصده بالتخلف السياسي، لأنه تخلف عن الصورة التي أمر بها الإسلام، والتي عاشها المسلمون واقعا أيام الخلافة الراشدة، سواء مـن جانب الحكام أو من جانب المحكومين.
لقد شدد الرسول صلى الله عليه وسلم في عدم الخروج المسلح على الحاكم الجائر "إلا أن تروا كفراً بواحا عندكم من الله فيه برهان" ([31]) لأن الضرر المترتب على الفتنة أكبر بكثير من الضرر المترتب على الجور. ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الناس أن يستنيموا للظلم الواقع عليهم ويتركوا مجاهدته بوسائل أخرى غير الخروج بالسلاح (كالوسيلة السياسية مثلا عن طريق أهل الحل والعقد وهم نواب الأمة الراعون لمصالحها) بل قال على العكس من ذلك: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب منه" ([32])، ولكنا لا نعجب للتخلف السياسي إذا وضعناه إلى جانب إخوته من ألوان التخلف في شتى الميادين !



([1]) راجع إن شئت : " واقعنا المعاصر " – " مفاهيم ينبغي أن تصحح " – " لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة " – " كيف ندعو الناس " – " حول تطبيق الشريعة " .
([2]) سورة الأنعام [ 162 – 163 ] .
([3]) سورة التوبة [ 51 ] .
([4]) سورة آل عمران [ 159 ] .
([5]) سورة القصص [ 77 ] .
([6]) سورة الملك [ 15 ] .
([7]) أخرجه البخاري.
([8]) أخرجه مسلم.
([9]) سورة آل عمران [ 190 – 191 ].
([10]) سورة آل عمران [ 135 – 136 ].
([11]) سورة الذاريات [ 55 ] .
([12]) سورة الأحزاب [ 21 ] .
([13]) سورة النساء [ 64 ] .
([14]) سورة آل عمران [ 110 ] .
([15]) سورة البقرة [ 143 ] .
([16]) سورة المائدة [ 3 ] .
([17]) سورة الأنبياء [ 107 ] .
([18]) سورة المائدة [ 15 – 16 ] .
([19]) سورة الأعراف [ 158 ] .
([20]) أخرجه مسلم .
([21]) أخرجه أحمد .
([22]) سورة آل عمران [ 110 ] .
([23]) سورة الصف [ 2 – 3 ] .
([24]) سورة الروم [ 7 ] .
([25]) سورة القصص [ 77 ] .
([26]) سورة الملك [ 15 ] .
([27]) سورة الأنفال [ 60 ] .
([28]) اكتشف فاسكوداجاما طريق رأس الرجاء الصالح لأوربا التي كانت تجهله ، أما المسلمون فقد كان الطريق معروفا لهم ومستخدما قبل ذلك بعدة قرون !
([29]) ظل الصراع دائرا بين فرنسا وبريطانيا حتى اتفقتا في معاهدة سايكس – بيكو على اقتسام النفوذ بينهما ، أي اقتسام العالم الإسلامي ، وقيام كل منهما – في منطقة نفوذها – بالقضاء على الإسلام هناك !
([30]) أخرجه أبو داود .
([31]) أخرجه البخاري .
([32]) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة .
المنوعـــات: الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!
bullet.gif نشر من قبل Maqreze في 09/28/2009 09:33 · bullet.gif Edited by Maqreze في 09/28/2009 09:35 · طباعة · ·
تعليق مدير الموقع
نظام عسكر مصر جمع بين سوأتين!؛ نظام خبيث معاد للإسلام! وأحقر نظام جاهلي معاصر! وزير الظلم المصري: ابن عامل النظافة لن يعين قاضيا
المطلوبين للمحكمة الشرعية

bullet.gif المطلوبين للمحكمة الشرعية
الدورات الشرعية

bullet.gif الدورات الشرعية للشيخ د هاني السباعي
المقريزي على اليوتيوب

bullet.gif موقع المقريزي على اليوتيوب
جديد المقالات
bullet.gif الحصاد المر لشيخ الأزهر طنطاوي
bullet.gif عينة من أقوال وأفعال الإخوان المسلمين في نضالهم...
bullet.gif فتوى توحيد الأذان - من كتشنر الإنجليزي إلى وو...
bullet.gif تعليق على البديل الثالث لآل الزمر
bullet.gif الحصاد المر لشيخ الأزهر طنطاوي
bullet.gif إعلان الحرب العالمية على هاني السباعي
bullet.gif الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!
bullet.gif النصارى يحكمون مصر!
bullet.gif القراصنة..
bullet.gif محامو الشيطان!
bullet.gif عودة البلدوزر السفاح محمد فهيم على الساحة الأفغ...
bullet.gif هل يقال لمبتدع .. علّامة!
bullet.gif السيرة الذاتية والدعوية لفضيلة الشيخ الدكتور ها...
bullet.gif التجلية في الرد على التعرية
bullet.gif شهادتي في الشيخ أبي محمد المقدسي
bullet.gif رد الأستاذ منتصر الزيات
bullet.gif بأي ذنب قتلوا...قوات الاحتلال الأمريكي والناتو ...
bullet.gif التعليق على خبر استشهاد أبي خباب المصري ورفاقه
bullet.gif حقيقة كتائب النساء الاستشهاديات التابعة لتنظيم ...
bullet.gif هل تغض القاعدة الطرف عن دولة الإمارات لاتفاق مس...
جديد الصوتيات
(712) خطبة الجمعة 25 رجب 1436 هـ - تفسير سورة ب...
[05/15/2015 11:23]
(711) خطبة الجمعة 19 رجب 1436 هـ - تفسير سورة ب...
[05/08/2015 11:06]
(710) خطبة الجمعة 13 رجب 1436 هـ - تفسير سورة ...
[05/01/2015 10:59]
(709) خطبة الجمعة 06 رجب 1436 هـ - ااستشهاد الش...
[04/26/2015 17:47]
(708) خطبة الجمعة 28 جمادى الاخرى 1436 هـ - اس...
[04/26/2015 17:45]
ابحث في الموقع



 
اخترنا لكم
bullet.gif أسباب ضعف المسلمين وانحدارهم ج1
bullet.gif مصر وخطر الدعشنة
bullet.gif أفضل كتاب عن شيخ الإسلام ابن تيمية
bullet.gif سيرة الهداة مع من لم يبايعهم
bullet.gif البابا فرنسيس والقتل العرقى
bullet.gif القول المحمود في انحراف حسين بن محمود
bullet.gif Ruling regarding the Guarantee of Safety
bullet.gif Statement on the reality of Islamic State
bullet.gif A declaration of Disownment and Divergence
bullet.gif Rebuttal of the lies and injustices that the Me...
bullet.gif The Armenian Genocide by the Ottomans…the Big Lie
bullet.gif شهادة نجاح
bullet.gif إبادة الأرمن على أيدي العثمانيين .. الأكذوبة ال...
bullet.gif الجامع في مسائل الخلاف والاختلاف في الساحة الشامية
bullet.gif إعادة إنتاج الأخطاء – الترباني وقصة العميل الروسي
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
هاني السباعي في الفيسبوك
برامج مهمة






Copyright
2003-2015 Almaqreze Center For Historical Studies

Disclaimers
The postings in the Website do not undergo monitoring, and do not necessarily reflect Almaqreze Center views
Almaqreze Center claims no responsibility or liability to third party links or Articles or Books contained within Writers
Send mail to almaqreze2007@almaqreze.net with questions or comments about this website



SQL Injection Blocker. Copyright © 2009-2015 NetTrix. All rights reserved

Powered by PHP-Fusion copyright © 2002 - 2015 by Nick Jones
Released as free software without warranties under GNU Affero GPL v3

 Protected by : ZB BLOCK  &  StopForumSpam